السيد كمال الحيدري
225
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أجزائه يقتضي تقدّم بعض أجزائه على بعض . والمصنّف وإن وافق وأيّد مذهب الشيخ في كون التقدّم والتأخّر في الزمان راجعين إلى التقدّم والتأخّر بالطبع ، إلّا أنّه لا يسلّم كون التقدّم والتأخّر في الزمان عرضيّاً كما عليه شيخ الإشراق ؛ وذلك لأنّ فعليّة كلّ جزءٍ من الزمان يتوقّف على قوّتها السابقة عليها ، والقوّة السابقة متّحدة الوجود مع الجزء السابق ، فكون الجزء السابق متوقّفاً عليه ، من لوازم وجوده بل عينه بوجه ، فإذن أجزاء الزمان وإن كانت بلحاظ التوقّف الوجودي بينها ، بعضها مقدّمٌ على بعض ، لكن لمّا كان هذا التوقّف لازماً لوجود الأجزاء واللازم ذاتيّ في كتاب البرهان ، كان التقدّم في التأخّر في أجزاء الزمان ذاتيّاً . ثمّ يقول المصنّف : فمن أراد أن يرجع التقدّم والتأخّر في الزمان إلى التقدّم والتأخّر بالطبع - كما فعل صاحب الإشراق - فعليه أن يفسّر التقدّم والتأخّر بالطبع وهو التوقّف الوجودي ، ثمّ يتوسّع في معنى التوقّف الوجودي بأن يقسّمه إلى قسمين : القسم الأوّل : ما يجوز فيه الاجتماع بين المتقدّم والمتأخّر ، كما في العلّة الناقصة . القسم الثاني : ما لا يجوز فيه الاجتماع بين المتقدّم والمتأخّر ، كما في تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض . قال المصنّف في تعليقته على الأسفار : « لا ريب أنّ في الزمان عاملين يتقوّم بهما هذا التقدّم والتأخّر المشهودين بين أجزائه : أحدهما : مقارنة فعليّة كلّ حدّ من حدوده بقوّة ذلك الحدّ في الحدّ السابق عليه . بما هناك من التوقّف الوجودي الخاصّ من الفعليّة على القوّة بحيث لا يجتمعان وجوداً فإنّ القوّة ، بحدّها لا تجامع الفعل بحدّه ، كما أنّ أجزاء الحركة